الجمعة، ٢٥ أيلول ٢٠٠٩
تقرير اشرف ريفي عن واقع السجون في لبنان
أولاً: مقدمة
أضافت الفقرة /2/ من المادة /232/ من القانون رقم /17/ تاريخ 6 ايلول 1990 (تنظيم قوى الامن الداخلي) الى مهمات هذه القوة مهمة ادارة السجون الى ان تتولى ذلك الادارة المختصة في وزارة العدل.
ومنذ ذلك الوقت لا يزال الوضع على حاله، لم تتسلم وزارة العدل السجون اللبنانية من جهة، ولم تتخصص قوى الامن الداخلي في هذه الادارة.
كانت النتيجة ان كلفنا في قوى الامن الداخلي ضباطاً امنيين غير متخصصين في ادارة السجون دون ان تقوم وزارة العدل بتهيئة جهاز متخصص للقيام بهذه المهمة، اضافة الى عدد كبير من العوامل السلبية، مما ادى الى نشوء حركات تمرد وعصيان واعمال شغب وعنف في بعض السجون اللبنانية ولا سيما سجن روميه، وهي (اي هذه المحاولات) تشير الى حالة انفجار قد تحصل وسيكون الوضع عندها كارثياً ومأسوياً.
وقد تمكنا الى تاريخه من معالجة اغلب هذه المؤشرات دون اراقة الدماء ودون وقوع خسائر دراماتيكية، الا ان هذا الامر لا يعتبر مضموناً الى الابد بسبب تفاقم الاوضاع في السجون، وهذه المؤشرات ليست سوى انذار اولي نخشى ان يتطور الى احداث دراماتيكية وكارثية، ونحن نرى ان بعض الاجراءات قد تفيد في العلاج الموضعي الجزئي ولا يمكن ان تؤدي الى علاج شامل.
لذلك، بالاضافة الى مشاكل استيعاب السجون، هناك مشاكل اخرى يمكن تلخيصها بالآتي:
- نقص التجهيزات الأمنية (تفتيش الكتروني، نظام كاميرات مراقبة، نظام مراقبة التخابر الخليوي،...).
- ادارة السجون غير متخصصة وغير مهنية.
- وجود /280/ سجيناً إسلامياً عقائديين دينياً.
- وجود عدد كبير من السجناء الأجانب انتهت مدة محكومياتهم ولم يتم ترحيلهم.
- ارتفاع نسبة السجناء الموقوفين.
ان الاجراءات الآنية، وان كانت تفيد في نواح معينة الا انها لا تكفي لايجاد حل نهائي لواقع السجون، ويقتضي اتخاذ تدابير جذرية سنأتي على ذكرها لاحقاً.
ثانياً: في الوقائع:
- استيعاب السجون:
ان الحد الاقصى الممكن استيعابه في كل السجون اللبنانية هو /3653/ سجيناً، علماً ان عدد السجناء الموجود حتى تاريخ 24/8/2009 هو /5324/ منهم /3500/ سجين في سجن روميه وحده، علماً ان امكان استيعابه يصل الى /1050/ سجيناً فقط، وهذا ما يمكن ان يؤدي الى مشاكل متعددة على مستوى:
- الوضع الامني في السجن.
- تغيّر في سلوك السجناء الذي يمكن ان يتحول نقمة وعنفاً نتيجة الواقع الحياتي الصعب.
- تفشي الأمراض الخطيرة والمعدية.
- نقص التجهيزات الامنية:
ان السجون في مختلف المناطق اللبنانية شبه خالية من التجهيزات الامنية (اجهزة تفتيش الكترونية يدوية وثابتة، كاميرات المراقبة الحديثة، اجهزة تشويش على الهواتف الخليوية...) والمخصصة للكشف على الممنوعات التي يمكن ان تسرّب الى السجون والسجناء، وهي تمثل في عصرنا الحالي الحماية الامنية الانسب والاهم بحيث تؤدي دوراً فعالاً في تطبيق الاجراءات الامنية اللازمة في السجون.
- ادارة السجون غير متخصصة:
لقد اصبحت ادارة السجون في عالمنا الحالي ادارة متخصصة تُدرس في الجامعات والمعاهد والكليات، بحيث يتابع العناصرالذين يقومون بهذا العمل دورات تدريبية في اختصاصات متعددة (اجتماعية ونفسية وامنية وادارية وقانونية).
وبموجب تقارير سابقة طلبت قوى الامن الداخلي نقل ادارة السجون الى وزارة العدل ولم يتم حتى تاريخه اتخاذ اي تدابير عملانية لذلك، وفي ظل هذا الانتظار لم تخضع عناصرنا لدورات تدريبية تُذكر.
- وجود سجناء اسلاميين:
ان مفهوم السجن الحديث هو الاصلاح، بحيث يتمكن السجين المذنب من معرفة خطئه او جرمه وتحليله والعودة عنه.
في سجن روميه نحو /280/ سجيناً اسلامياً وجدوا فيه بسبب تطبيقهم لنظريات عقائدية دينية في شكل عنفي، وبالتالي فإنهم يُعتبرون سجناء غير جنائيين.
ان هؤلاء السجناء، ناهيك بالحراسة الخاصة والحماية المشددة التي يتوجب اتخاذها، في حاجة الى اعادة تأهيل واصلاح من المؤسسات الدينية، وهذا الامر مطبّق في الدول المجاورة التي تعاني هذه الظاهرة (المملكة العربية السعودية وغيرها) التي تطبق ما يسمى (المناصحة) اذ يتولى رجال دين متخصصون عقد لقاءات حوار معمّقة مع الموقوفين لاطلاعهم على احكام الدين الاسلامي القاضية بالتسامح وقبول الآخر وعدم رفض الآخرين او تكفيرهم.
- وجود سجناء اجانب منتهية محكومياتهم:
تصل نسبة السجناء الاجانب المنتهية محكومياتهم الى نحو 13 في المئة من اجمالي مجموع السجناء في لبنان، وقد وصل عددهم في احدى المراحل الى /800/ سجين وعددهم حالياً /250/، وهم الذين لم يتم تسلمهم من المديرية العامة للأمن العام ليُصار الى تسوية اوضاعهم وتأمين تذاكر سفر لهم بغية ترحيلهم الى بلادهم بحيث يُستبقون في السجون والنظارات، وهذا ما يشكل عبئاً أمنياً وإدارياً ومادياً على عاتق قوى الامن الداخلي.
- ارتفاع نسبة السجناء الموقوفين:
ان نسبة السجناء الموقوفين في السجون اللبنانية هي 2/3 من اجمالي مجموع السجناء، وهم الذين لديهم ملفات عالقة لدى القضاء اللبناني لفترة طويلة ولم يتم بت مصيرهم وإصدار الاحكام بحقهم، علماً ان النسبة الطبيعية هي (1/3 موقوف مقابل 2/3 محكوم).
ثالثاً: المقترحات:
ان الاسباب التي ذُكرت تجعل من العمل في السجون مهمة صعبة، الامر الذي يؤدي الى رفض (او تذمر) كل عناصرنا (ضباطاً ورتباءً وأفراداً) من الخدمة في السجون، ولا يخفى على احد مردود ذلك على النتيجة.
لذلك، فإننا نقترح:
1 – عرض الموضوع على مقام مجلس الوزراء.
2 – استعجال السلطة القضائية في الاجراءات القانونية لجهة بت ملفات الموقوفين وإصدار الاحكام بحقهم.
3 – البحث مع السلطات الدينية المعنية لجهة ارسال رجال دين متخصصين للتواصل مع السجناء الاسلاميين وإعادة صياغة افكارهم بما يتناسب والروح الحقيقية للديانة الإسلامية.
4 – ايجاد حل جذري لجهة الاسراع في ترحيل الاجانب المنتهية محكومياتهم.
5 – اتخاذ الاجراءات اللازمة للسير بمبدأ خفض العقوبة المنصوص عليها في القانون رقم 463/2002 والمرسوم رقم 16910/2006 بشأن خفض مدة تنفيذ العقوبة.
6 – الاسراع في عملية إلحاق ادارة السجون بوزارة العدل.
7 – العمل على ايجاد سجن خاص للموقوفين ذوي الحالات الخاصة.
يرجى التفضّل بالاطلاع والاسراع في وضع هذه المقترحات موضع الدراسة والتنفيذ لكوننا نرى ان ما يحصل في السجون ليس سوى انذارات مبكرة لبركان كبير".
هيام القصيفي
tayyar.org
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق