الجمعة، ٢٦ أيلول ٢٠٠٨

البلاهة النفطية العربية


كنت قد نشرت سابقا وغمزت من ناحية الازمة المالية الحادة التي وصلت اليها الولايات المتحدة والحسابات العربية الموجودة في البنوك الاميركية ومصيرها

واليوم في السفير الوزير السابق الفضل شلق عبر مقال طويل يكتب من نفس الزاوية يقول:
كلاما مهما جدا اورده هنا حرفيا لانه فيه كثيرا من الواقع وكيف ان العرب بلاهة يظنون ان اموالهم في اميركا محمية وهي تفقد قيمتها باستمرار

لا يرد ذكر الأموال العربية والصناديق السيادية والبورصات العربية التي يقال إنها غارقة في الأزمة »العالمية« حتى أذنيها. ربما كان سبب الإغفال أن الاقتصاد والتمويل العربي يمثل الحالة الأميركية بشكلها الأقصى.


تستطيع الامبراطورية تصدير أزمتها، إذ هي في وضع فريد يجعلها متمكنة من العالم بأسره. يقال إن الأزمة الأميركية هي في الأساس أزمة تضخّم مالي حيث ينفصل المال عن القاعدة الإنتاجية ويفقد دور التعبير عن قيمة اقتصادية ما؛ يتحول المال إلى قوة رمزية تدعمها القوة العسكرية الفائقة، التي تستخدم إيديولوجيا الأصولية، او اليمين الديني، من اجل الإقناع وكي لا تبدو الديموقراطية وكأنها فقدت مظاهرها الانتخابية.


استطاعت الامبراطورية منذ الحرب العالمية الثانية ان تجعل عملتها تحلّ مكان الذهب كاحتياط عالمي، فالدولار هو العملة الاحتياطية التي يتم تكديسها لدى مختلف بلدان العالم. لا يوجد بلد آخر في العالم يطبع أوراق العملة، دون حدود، ويفرض هذه العملة على بقية العالم، ويصدّر هذه الأوراق، ويستورد لقاءها سلعاً مادية زراعية وصناعية.

تستطيع الصين ودول آسيا الشرقية المنتجة تحمل الخسارة الناتجة عن هذا التبادل غير المتكافئ (تصدير منتجات العمل لقاء أوراق نقدية تفقد قيمتها باستمرار، ثم استخدام هذه الأوراق في اسواق اسهم أميركية تنهار او تكاد تنهار). البلدان المنتجة كالصين وغيرها تستطيع تحمل الخسارات الهائلة لأنها بلدان منتجة. تخسر مدخراتها، او جزءاً منها، لكنها تستطيع انتاج غيرها. لديها البنى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تؤهلها للانتاج الزراعي والصناعي الذي يؤدي عاماً بعد عام، إلى فائض في ميزانها التجاري وعجز مقابل في الميزان التجاري الأميركي.

لا تستطيع البلدان العربية تحمل استيراد الأزمة الأميركية كما الصين وغيرها من دول آسيا الشرقية الناهضة إنتاجياً. يتراجع الإنتاج الزراعي والصناعي في البلدان العربية عامةً، وتتفاقم المضاربات العقارية والمالية في جميع هذه البلدان. يؤدي استيرادهم للأزمة التي تصدرها أميركا الى خسارة ما لديهم دون القدرة على تجديد مواردهم. النفط لا يستخرج الا مرة واحدة من باطن الأرض. هو مورد لا يتجدد. اذا خسر العرب مورداً مالياً، فإنهم لا يستطيعون تجديده. يقال انهم خسروا الكثير في مضاربات الأسواق الأخيرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق