الاثنين، ٢٨ أيلول ٢٠٠٩

مسخرة "المس بالطائف"


د. سيلا فلفلي  -




"إتفاق الطائف" عنوان يردده معظم الطاقم السياسي المتوكل برقاب العباد منذ ما يقارب عشرون سنة . وليد جنبلاط يشدد دائماً على إحترام الطائف وتيار المستقبل يريد تطبيق الطائف وبطرس حرب يتمسك بالطائف وسمير جعجع يفسر مفهوم ديمقراطية الطائف وغيرهم ممن يذكر دوماً بالطائف ويحذر من المس به حتى بعض أطراف المعارضة تشهر الطائف في غير محله لإنتقاد مشاريع إصلاحية يضعونها في خانة صلاحيات طائفتهم مقدمين كمعظم اللبنانيين الغريزة الطائفية على الإنتماء الوطني والمواطنية المقاومة للظلم وللفساد.




في حقبة السوري، كان يؤتى على ذكر الطائف للتذكير بال condominium المثلث الأضلاع الذي غلب الارادة الحرة يوم باع الأمريكي لبنان إلى سوريا برضى وبإشراف سعودي مما مكن الراحل رفيق الحريري- مع ما كان يمثل من تقاطع مصالح وجنسيات- من إستلام الحكم الفعلي للبنان ما يزيد عن عشرة اعوام بالتكافل والتضامن مع ضباط الأمن والإستطلاع.
في بداية التسعينات كانت نغمة المسلمات ومن بينها الطائف لإنعاش مبدأ الغالب والمغلوب في حرب لبنان. كان يذكر أيضاً في”مندبة“ مرجع ديني عمل على تغطية هذا الإتفاق مع ميليشيا لبنانية لقصر بالنظر أو لإنهاء حالة الإرادة الحرة المتمثلة بالرئيس عون يومها، أو ربما الإثنين معاً.
طبعاً، كان الطائف من المسلمات لكن خارج ”الفقرة – النكتة“ التي نصت على إعادة تموضع السوري ما وراء خط المديرج حمانا تمهيداً لانسحابه النهائي.





مؤخراً عاد الجوزو ومن على شاكلته التذكير بالطائف والتهديد بالحرب لمحاصرة رؤية رئيس الجمهورية حول ضرورة تعديل الدستور ولتبرير فشل الرئيس المكلف في تأليف حكومة. عادت نغمة "المس بالطائف" وخطرها وما يستوجب عندها من تحضير وتعبئة طائفية كون الطائفة الحاكمة في خطر !
عادت كذبة المثالثة وطرح خذو رئاسة الحكومة واعطونا رئاسة الجمهورية وإلا ممنوع إنتقاد الطائف. السياديون الجدد لا يستحون بإتفاق لا يعدو كونه حبر على ورق مات وشبع موتاً أملاه على اللبنانيين أوصياء الخارج بالمدافع والدبابات.
لماذا لا يحق المس بالطائف ؟ لأنه أتى على تغييرات وتعديلات في مواد الدستور وذكر في مقدمته؟  فعلاً، جهابيذ هم من نص هذه المواد الدستورية التي لا تطبق ولا تفهم إلا مع طاقات عبد الحليم خادم وأمثاله.



بعيداً عن اختصاصيي القانون وأصل وجذور مواد دستور "دولة الطوائف"، تبدو هذه المواد لأي موطن عادي أشبه بالخرافة المضحكة المبكية.

أية دولة في العالم يصيبها الانقسام دوماً عند إنتخابات الرئاسة مع المادة ٤٩ لمنع شخص معين من الوصول إلى الرئاسة أو الحد من نفوذه في إختيار الرئيس. لماذا لا تكتب بوضوح هذه المادة وتحترم لمرة واحدة على الأقل؟
أي دستور هذا الذي يمنح الرئيس ١٥ يوماً للتوقيع وإلا أصبح المرسوم نافذاً؟
أي دستور هذا الذي يوجه فيه الرئيس “عندما تقتضي الضرورة” رسائل إلى مجلس النواب  يرده المجلس له؟
أي دستور هذا الذي لا يحدد للنائب المكلف وقتاً معين لتأليف الحكومة؟
أي طائف هذا الذي يجعل من راس الحكومة سوبرمان بلا رقيب ولا حسيب مع كل المجالس المناطة فيه والتي تحل محل الوزراء؟
أي وثيقة هذه لا تلحظ طريقة عملية لحل مجلس النواب وتسجن النظام في أزمات طويلة ومفتوحة عند كل إستحقاق ؟
أي نظام هذا شرعن الطائفية السياسية وأدخل الترويكا؟
أي إتفاق هذا لا يطبق تشوبه ثغرات فادحة في المنطق ... هل فعلاً هذا ما يصبو إليه شباب لبنان؟

مات الإتفاق ولم تمت غرائز الطائفيين اللذين إن سمعوا بمطلب إصلاحي ثار شيطانهم الطائفي وشتم وانتفض لكرامة الطائف الذي مس...




لقد كان طاقم المرددين هذا وحيداً في سدة السلطة ولم يطبق هذا الإتفاق من إلغاء الطائفية السياسية إلى اللامركزية الإدارية إلى إنسحاب السوري إلى قانون الإنتخاب وعدد النواب وغيرهم من الفقرات المنصوصة بطريقة فهلوية...
كثير من اللبنانيين لا يجدوا في هذا الإتفاق غير الهذيان وخاصةً في تعديلاته الدستورية ولا يروه منزهاً مقدساً ولا يجوز "المس" به  !
"التذكير بالطائف والمس به والإنقلاب عليه وتطبيقه" ....خطاب سياسي ببغائي فارغ…  حلوا عن اللبناني ومسخرة "المس" هذه... لقد ضجر المواطن منكم ومن مواويلكم الكاذبة منذ ال-٩٢ وحتى اليوم.



وحده ميشال عون، أدرك ما قبل توقيع الاتفاق أنه لا يطبق بدون ناظر وأنه مات يوم خروج السوري ولا حاجة لذكره. يبقى السؤال، كيف السبيل إلى تعديل الدستور في وجود أكثرية ال 760 مليون دولار المرتهنة للخارج وفي همجية نظام طائفي كنظام الكشك والقلقاس اللبناني على ما قال الكبير زياد الرحباني في” توك“ الطائفية المتجذرة باللبناني في ”فيلم اميركي طويل“ الذي يعكس بدقة فريدة حالة المجتمع اللبناني بدءا بالشعب قبل الزعماء.



المفتاح في يد هذا الشعب نفسه، فإما الرضوخ للواقع والإستمرار في معزوفة "أنتخب نفس الطاقم يوم الإنتخاب وأتذمر 4 سنوات من الوضع القائم" أو الإنضمام إلى الحالة الرفضية والمشروع الإصلاحي المتمثلان بالعماد عون وحلفائه.



tayyar.org

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق