في دمشق، ينفون أن يكون عبد العزيز قد شارك في مباحثات الأسد والرئيس سعد الحريري، لكنهم لا ينفون أنّ عبد العزيز جاء ليتحدث أيضاً عن الوضع في لبنان. من زاوية علاقة دمشق بالحريري. ومن زاوية التوتّر المستجد نتيجة تبلّغ حزب الله من الحريري نفسه ومن آخرين أنّ هناك توجّهاً لإصدار قرار اتّهامي يتهم عناصر من الحزب بالتورط في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
حسب المعنيّين، فإنّ البحث كان طويلاً، وقد شمل نقاطاً عدّة، وإنّ الموفد السعودي سمع رأي الرئيس السوري في العلاقة المرتبكة مع الحريري، وخصوصاً أنّ الأسد كان قد انتظر سلوكاً مختلفاً من الحريري حيال مسائل كثيرة تخصّ العلاقات الثنائية، وتخص تفاهمات جرت بينهما في وقت سابق. وبدا للبعض في دمشق، أنّ الحريري غير قادر أكثر منه غير راغب في إدخال تعديلات جوهرية على السياق السياسي الذي يعتمده، وقد عمل المسؤول السعودي على ترتيب العلاقة بالقدر الذي يمنع أيّ انفجار، والرياض هنا باتت تعرف خريطة طريقة الهدوء والاستقرار، وخريطة ألغام التوترات والانفجارات. وبدا في أكثر من مناسبة أنّ التعهدات السعودية للمسؤولين السوريين لا تنعكس التزاماً جدياً من الحريري، وهو ما ترك أثره السلبي عند الأسد، إلى حدود أنه كان قد أبلغ من يهمّه الأمر أنّه لا يريد أن يفرض شيئاً على أحد، وأن الحريري يمكنه بناء علاقة عمل جدية مع سوريا، وهناك مجالات للحوار والتعاون مع نظيره السوري محمد العطري. وبحسب هذه الفكرة كان يفترض بالأسد أن يلتقي الحريري والوفد المرافق بحضور العطري ومسؤولين سوريين آخرين، الأمر الذي فُهم على أنه لقاء بروتوكولي يهدف إلى تحديد إطار ضيّق للعلاقة مع الحريري، فكانت الاتصالات التي شارك السعوديون في جانب منها، لإعادة فتح النقاش بطريقة مختلفة، الأمر الذي أدّى إلى تعديل في برنامج زيارة الحريري لجهة بقائه وعقد لقاءات إضافية وصريحة مع الأسد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق